الأبشيهي

421

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الأول في بر الوالدين وذم العقوق قال الله تعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً " النساء : 36 . وقال تعالى : " وقضى ر بك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً " الإسراء : 23 . وقال تعالى : " أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير " لقمان : 14 . وقال تعالى : " فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا " الإسراء : 23 - 24 . وعن علي رضي الله تعالى عنه : " لو علم الله شيئاً في العقوق أعق من أف لحرمه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار وقيل : إن رضا الرب في رضا الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين وحكى أبو سهل عن أبي صالح عن أبي نجيع عن ربيعة عن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي مسلم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : " من حج عن والده بعد وفاته كتب الله لوالده حجة وكتب له براءة من النار " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة خسمائة عام ولا يجد ريحها عاق " . وكان رجل من النساك يقبل كل يوم قدم أمه فأبطأ يوماً على أخوته فسألوه فقال : كنت أتمرغ في رياض الجنة فقد بلغنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات وبلغنا أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام ثلاثة آلاف وخمسمائة كلمة فكان آخر كلامه يا رب أوصني قال : أوصيتك بأمك حسناً قال له سبع مرات قال حسبي ثم قال : يا موسى ألا إن رضاها رضاي وسخطها سخطي . وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه لابن مهران : لا تأتين أبواب السلاطين وإن أمرتهم بمعروف أو نهيتهم عن منكر ولا تخلون بامرأة وإن علمتها سورة من القرآن ولا تصحبن عاقاً فإنه لن يقبلك وقد عق والديه . وقال فيلسوف : من عق والديه عقه ولده . وقال المأمون : لم أر أحداً أبر من الفضل بن يحيى بأبيه بلغ على بره له إنه كان لا يتوضأ إلا بماء سخن فمنعهم السجان من الوقود في ليلة باردة فلما أخذ يحيى مضجعه قام الفضل إلى قمقم نحاس فملأه ماء وأدناه من المصباح فلم يزل قائماً وهو في يده إلى المصباح حتى استيقظ يحيى من منامه . وقيل : طلب بعضهم من ولده أن يسقيه ماء فلما أتاه بالشربة نام أبوه . فما زال الولد واقفاً بالشربة في يده إلى الصباح حتى استيقظ أبوه من منامه . وقال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : إن لي أما بلغ منها الكبر